السيد محسن الأمين
249
أعيان الشيعة ( الملاحق )
نقله في ص 204 ناقلا له عن أهل العلم كما مر . أما ما نقله في ص 205 من قوله كان مهيبا ورعا فلم نجد أحدا ذكره ولا ذكر هو مأخذه فالظاهر أن الأول هو الصواب فيكون قد منعه من ذلك الهيبة منه أي الخوف فلم يظهر ذلك في حياته وأظهره بعد موته لا هيبة الإجلال فإنها لا تمنع من إظهار الحق وتزول بالموت لو كانت كما مر تفصيله ولو كان يعتقد أنه لو كلمه لرجع لما تأخر عن كلامه وهو يبالغ في الإنكار بعد موته ويدعو إلى المباهلة والا لكان سفيها وكيف كان فهو يدل على أنه كان مخالفا من أول الأمر وأن المانع له من إظهار قوله هو الهيبة سواء أكانت هيبة إجلال أم هيبة خوف ومصدر ابن عباس عن رسول الله ( ص ) وعن أمير المؤمنين وعلم ابن عباس وجلالة قدره في العلم والفقه لا تنكر فلا وجه لترك قوله إلى غيره إلا العصبية . كما يظهر من قول الزهري أيضا أنه كان موافقا لابن عباس وأن جميع أهل العلم كانوا يوافقونه لولا تقدم من تقدمه بالقول بالعول . وقد استفيد من حديث ابن عباس فوائد ( منها ) محالية العول واستلزامه نسبة الجهل أو العبث إليه تعالى ( ومنها ) أن من يدخل عليه النقص ومن لا يدخل مستفاد من آيات الفرائض حيث جعل للأول فرضا واحدا وللثاني فرضين أعلى وأدنى عند وجود من يزيله عن فرضه الأعلى فأشار بتاكيد فرضه إلى تقديمه وأنه لا يزيله عنه شيء ( ومنها ) ضابطة من يدخل عليه النقص ومن لا يدخل فالأول من فرض له فرض واحد والثاني من فرض له فرضان . ومتى نقصت السهام عن المال تكون الزيادة للأول كما يأتي ومن له العلم فعليه الغرم . ( ومنها ) أن القائل بالعول قاله برأيه واجتهاده من دون استناد إلى نص وذلك حين التفت عليه الفرائض ودفع بعضها بعضا ولم يدر أيها قدم الله وأيها اخر . وابن عباس لم يستند في تقديم البعض وتأخير البعض إلى أن النقل من فرض إلى عصوبة يوجب ضعفا سواء أكانت العصوبة أقوى أسباب الإرث أم لم تكن وإنما استند إلى أن فرض سهام في المال لا يسعها المال لا يقع ممن أحصى رمل عالج عددا وذكر ضابطة لتقديم البعض وتأخير البعض أخذها من الوصي عن النبي وفيها إيماء إلى وجه التقديم بتاكيد الفرض مع أن كون العصوبة أقوى أسباب الإرث لا دليل عليه ولا يعرف الأقوى والأضعف إلا من الشرع . والتعصيب لا نقول به حتى نقول أن تقديم البعض وتأخير البعض يكون حال التعصيب وتكرير الدعوى بقوله فان القرآن سمى للزوج النصف وإدخال الضرر على فريق واحد عول جائر ( إلخ ) لا يثبتها ولا يصححها وتكرير الألفاظ الشنيعة كقوله أشنع في المخالفة يزيد أقواله ودعاواه شناعة . وكون الورثة تساوت في سبب الإرث الذي أطال به - مع ما اخترصناه [ اختصرناه ] منه - بدون طائل ما هو إلا كالرقم على الماء فقياس الحقوق التي تزدحم وتتدافع كالنصف والنصف والثلث على الحقوق التي لا تزدحم ولا تتدافع كقسمة اثنين أو ثلاثة على عشرة قياس فاسد فالأولى لا يمكن خروجها من المال ومن يقول إن الله فرضها في مال واحد فقد نسب الله إلى الجهل أما عشرة أبناء وعشر بنات فقسمة الثلثين عليهم والثلث عليهن لا يشبه العول في شيء إذ كل ثلثين يمكن قسمتهما على عدد كثير وكل ثلث كذلك بدون أن يلزم محال بخلاف العول فان جعل نصف ونصف وثلث للمال محال وكون هذه السهام أريد بها الأقل شيء خارج عن مدلول اللفظ يحتاج إلى دليل خاص ولا يكفي 249 فيه أن الشارع في مسألة الأولاد قسم الثلثين على عشرة والثلث على عشر فهذه الفلسفة الباردة التي جاء بها لا تجدي شيئا في إثبات العول وقوله ثم تعول إلى ثلاثين نصفا أو ثلاثين ثلثا تمويه باطل فهي تقسم على ثلاثين سهما ولا مانع منه وتسميته عولا غير صحيحة فليست قسمته على ثلاثين مسببة عن أنه فرض فيه ما لا يسعه بل فرض فيه ما يسعه فسواء اكتفى القرآن بمخرجين أم لم يكتف لا ربط لذلك بالعول ولا حاجة إلى مباهلة ابن عباس ترجمان القرآن ولا هو أهل لأن يقرن بابن عباس وعدد الإنصاف لا يزيد على اثنين وعدد الاثلاث على ثلاثة في شيء واحد ومئات الإنصاف ومئات الاثلاث قد حصل في مئات الأشياء لا في شيء واحد وفي محل الكلام قد فرض النصف والنصف والثلث في شيء واحد . وبيان القرآن لا يمكن أن يخفي على ترجمان القرآن ويظهر لأخي تركستان وباي عذر يترك الفرضي تعبير القرآن فيحمل النصف على أقل منه والثلث والثلثين على أقل منها والثمن على التسع بغير دليل ولا برهان وابن عباس إذ ادعى التأخر في ذي فرض فهو لم يؤخره وإنما أخذ تأخيره عن مدينة العلم وبابها ولكن باي عذر وباي دليل يترك أهل العول تسمية القرآن لأهل الفروض وينزلونها إلى أقل منها . وإبطال تسمية الآية في فريق واحد للدليل لا شناعة فيه بل الشناعة في إبطال تسميتها في الجميع بحمل السهام على أقل منها والنصف والثلث لم تؤخذ من مخرج كما زعم وإنما أخذ غيرها وهو الأقل منها . وهذه الألفاظ السيئة التي اعتادها يخالفون القرآن أشنع مخالفة . يدعون الجهل على الله التزام أن الله في شؤون الحساب والقسم جاهل جائر . ترك للقرآن ليس إلا . اسناد تقصير إلى بلاغة القرآن . إسناد التقصير والتناقض إلى بيان القرآن يتهمون القرآن بقصور البيان . وأمثالها لا يعود سوءها إلا على قائلها فقد علم مما مر من هو الذي خالف القرآن وأن الذي يدعي الجهل على الله هو من قال أنه فرض في مال ما لا يسعه وأن دعوى التأخير في بعض صور التسمية لدليل ليس تركا للقرآن بل ترك التسمية في جميع صورها وحملها على ما هو أقل منها بغير دليل هو ترك للقرآن ليس إلا واسناد تقصير إلى بلاغة القرآن في أكمل بياناته ونسبته التهور إلى الشيعة في حظ البنتين هو أحد الأمور التي أدى إليه سوء فهمه فجميع المسلمين الشيعة وغيرهم يقولون أن حظ البنتين مع الانفراد هو الثلثان وهو غير مذكور صريحا في القرآن قال تعالى : ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) ذكر ما فوق اثنتين ولم يذكر الاثنتين ولكن المسلمين أجمعوا على أن حكم الاثنتين حكم الأكثر وقيل أن ذلك في لسان العرب معناه اثنتان فما فوق ومثله الحديث لا تسافر المرأة لفوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم . أي ثلاثة أيام فما فوق فنسبته ذلك إلى الشيعة جهل وتهور . وأما حال التركة إذا زادت السهام وعالت الحقوق فلا مؤاخذة على الشيعة إذا أخذت بما أخذه ترجمان القرآن عن مدينة العلم وبابها وبما قاله أئمة أهل البيت أحد الثقلين وأشار إليه القرآن الكريم بجعله لمن يدخل عليه النقض فرضا واحدا ولمن لا يدخل عليه فرضين بإرشاد ترجمان القرآن ومن انزل القرآن في بيوتهم وورثوا تفسيره عن جدهم الرسول وليس المتهور إلا من يزعم أن الله فرض في مال ما لا يسعه وأسند التقصير إلى بيان القرآن بأنه أراد بالسهام ما هو أقل منها بغير قرينة ولا مسوغ في لغة العرب ومن فسر القرآن ببيان أهل البيت وترجمان القرآن اعذر ممن فسره ببيان من تحيروا في تفسيره